الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

363

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والحيوان ( 1 ) . لكن هذا التفسير فضلا عن أنه لا يلائم الآيات أعلاه ، فإنه أيضا يقصر " اليوم " فيما يتعلق بالأرض ولمواد الغذائية وحسب ، لأن معناه يتعلق بالفصول الأربعة فقط ، بينما لاحظنا أن " يوم " في معنى خلق السماوات والأرض يعني بداية مرحلة ! مضافا لذلك تكون النتيجة اختصاص يومين من الأيام الستة لخلق الأرض ، ويومين آخرين لخلق السماوات ، أما اليومان الباقيان اللذان يتعلقان بخلق الكائنات بين السماء والأرض " ما بينهما " فليس هناك إشارة إليهما ! من كل ذلك يتبين أن التفسير الأول أجود . وقد لا تكون هناك حاجة للقول بأن " اليوم " في الآيات أعلاه هو حتما غير اليوم العادي ، لأن اليوم بالمعنى العادي لم يكن قد وجد قبل خلق السماوات والأرض ، بل المقصود بذلك هو مراحل الخلق التي استنفذت من الزمن أحيانا ملايين بل وبلايين السنين . ( 2 ) * * * 2 ملاحظات تبقى أمامنا ملاحظتان ينبغي أن نشير إليهما : 3 أولا : ما هو المقصود من قوله تعالى : بارك فيها ؟ الظاهر أنها إشارة إلى المعادن والكنوز المستودعة في باطن الأرض ، وما على الأرض من أشجار وأنهار ونباتات ومصادر للماء الذي هو أساس الحياة والبركة ، حيث تستفيد منها جميع الاحياء الأرضية .

--> 1 - ثمة حديث بهذا المضمون في تفسير علي بن إبراهيم . 2 - راجع الآية ( 54 ) من سورة الأعراف .